القلل الفخارية وزجاجات البلاستيك / للأستاذ ابراهيم قويدر /

مقال حر
( القلل الفخار و زجاجات البلاستيك )
      بقلمي : إبراهيم محمد قويدر
    **************************

بنظرة ثاقبة حول تطورات العصر الحديث واستخدام البلاستيك فى حياتنا بصورة مبالغ فيها حيث نجد أن
الطعام يحفظ فى أواني مصنوعة من البلاستيك كذلك
الماء يعبأ فى زجاجات من البلاستيك.
فعلاوة على أن هذا البلاستيك مصنع من المخلفات فإن
وضع الماء داخل الزجاجات وفى درجات الحرارة وبخاصة
عند وضع صناديق أو كراتين الماء المعبأة فى الشمس
يتأثر البلاستيك ويتفاعل مع الماء مما يسبب أضرارا لا حصر
لها كما أني سمعت ما هو أخطر من ذلك حيث أن وجود الماء
فى زجاجات البلاستيك يفقده ما يطلق عليه الطاقة الحيوية
وكم من مرة سمعنا مقولة (  أن الماء سر الحياة ) وأن الماء
الجاري أفضل مئة مرة من الماء المخزن فى الآبار لأن حركة
الماء تمنحه حيويته وطاقته .
ومنذ زمن ليس بالبعيد كنا نرى النساء وهن يحملن الجرار على رؤوسهن ويذهبن إلى الترعة ليملأنها بالماء الجاري
وكذلك كان الفلاح يحرص على وجود( القلة ) وهى عبارة
عن إناء مصنوع من الفخار يملؤها بالماء ويضعها فى الظل
لكى تبرد فيشرب منها .
كما كانت البيوت قديما فى داخلها ( زير ) إناء من الفخار
يوضع فى أسفله إناء يستقبل النقط التى تنزل منه وكانت
هذه المياة مقطرة وبدون شوائب تذكر وهى أصلح أنواع
المياة خالية من الشوائب والبكتيريا .
وقد قرأت لطبيبة مقالا تقول فيه معلومة صادمة وهى أن
شرب المياة المثلجة والمعباة فى زجاجات البلاستيك تصيب
الرجال بالعقم وضعف الطاقة الجنسية وتصيب الجسد بالخمول والضعف .
ويمكن القول أن هذه المعلومة صحيحة إلى حد بعيد حيث
ان قوة الرجال كانت أضعاف أضعاف ما هم عليه الآن حيث
كنت تراه يستطيع حرث وزراعة فدان وحده وفى كل مره
يرفع القلة ليشرب منها ويبرم شنباته علامة على قوته وفحولته .
وكنت أتعجب عندما أرى النساء يحملن الجرار يوم شم النسيم ويضعن أوراق من الزرع والورد فى حلق الجرة وهن
ينشدن ويغنين .
وها هو الدكتور طه حسين وصف لنا هذا المشهد عندما قالوا
له : كيف كنت تعرف أن الفجر طلع ؟!
قال : كنت أسمع النساء وهن عائدات وقد ملأن الجرار وهن
يغنين ( الله ياليل الله  الله ياليل الله ) .
وكانت هناك مقولة تقول : إذا أردت أن تعرف مدى سعادة الزوجة مع زوجها فانظر إلى صينية القلل الموضوعة على
سور البيت ستجد أن القلل تلمع وتبرق وتضحك من شدة
الفرح والسعادة )*
كم كانت حياتنا سعيدة عندما كنا نتعامل مع الفخار وليس
البلاستيك وأصابتنا الأمراض والأوضاع بالشرب من زجاجات
الماء المثلج .
ومن المأثورات القديمة عن المصريين عند رحيل شخص من مكان وهم لا يرغبون فى وجوده كانوا يقولون : ( اكسر وراه قلة ) لأجل ما يرجع .
عودوا إلى عصر الفخار وبرموا شنباتكم !

بقلمي : إبراهيم محمد قويدر
شاعر القرية
مصر - البحيرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة