ليلة تحترق / للدكتور عمر العلوش /

( ليلة تحترق )

كل ما في المكان يضج شوقاً ، والقلب يسبق الخطى ، والليل يسهر مثل تلك الشموع في ذلك الركن من المكان
مع احتراقها كان سواد الليل يشيب ، شعلة الشموع تتراقص كسحانٍ في معبد ، وشفاه الكأس تتشهى لثمةً ، لتهيم في بحورٍ خالدةٍ من انتشاء ، وطيفه تخيلات ملأت المكان بهجة
تنسكب شلال عطرٍ في وريد .

المكان تأهب وتجمل ، حتى الأشياء أصبحت تفيض بهجة وجمالاً فالجمال انبجس وعم الروح والوجدان ، ففاض القلب بنار شوقٍ لاذعةٍ محببةٍ .

كأن الكون كله حل بالمكان متلهفاً لتلك الليلة ، الكل يُحلقُ حتى يكاد يلامس السماء فرحاً وطرباً .

النور والشوق ونبض القلب والحنان واللهفة والخيال ، فُرشت في طريقه ، و الكل قيد انتظار .
النافذة تلسع ببرودتها الخد فيحرق
فتتوقد نار الشوق ملتهبة ، الأنفاس
ترسم صورة القادم على ذلك الزجاج من النافذة ، نافذة ترقب وتنظر للآتي .

الكل قد حضر الشوق والخيال والهمس والزهر والحب ....إلاك ما أتيت .
ومازال الأمل ينتظر وقع خُطاه ، ينتظر
همساته ، ضحكاته ، نوره .
الشمعة المركونة هناك والتي تحترق كما الليل ، أمست تنير الظلمة بدموع شوقٍ لابتسامة ، والشوق يضنيها ، والهوى غلاب ...لكنه ما أتى .

وفجأة طل الفجر نذيراً كالحريق ، ليشعل النار في ذلك المعبد المتقد ، والكؤوس المترعة تنسكب فوق ذلك المعبد بلا هدى
كؤوس انقلبت لكنها ما أطفأت نارًا بل ازدادت في اشتعال .

كل ما حولك أصبح غريبًا عنك ، وتحول المكان لغربة موحشة وحيرة مذهلة .
سكون وسكوت واحتراق ، فعظيم الحب أصبح سراباً وخراباً وحراب... ووحشة ويباب .
ومن عميق ذلك الخراب الليلي بقي صوت أم كلثوم ينبعث متوجعاً ( غلبت أصالح في روحي عشان ما ترضى عليك ) .

/د .عمر أحمد العلوش/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة