دنيا / للأستاذ سليمان غانم /

" دنيا..."

إذا ما البرقُ زمجرَ واستباحا
    جفونَ الغيم كي تندى انسياحا

على خدِّ الأديم و مجَّ رعدٌ
    شفاهَ الصمتِ والترياقُ ساحا

تهلّلتِ المياسمُ في استحاءٍ
   متى ما داعبَ الغيثُ الأقاحا

و أوفى الوعدَ للبتلاتِ طلّاً
و دغدغَ صدرَها و غفا ارتياحا

كظامئ صبوةٍ أردى يباباً
   وعانقَ في الثرى الماءَ القراحا

يزفُّ المزنَ والأمداءُ سكرى
    بخمرةٍ خالقٍ جُلَّ امتداحا

يسخّرُ كلَّ ذي خيرٍ لخلْقٍ
   أبوا من نعمةِ المولى المتاحا

تناسوا أنَّ نورَ الله حقٌّ
   كعاقرِ ناقةٍ دحضَ الصباحا

وألبسَ للياليَ ثوبَ بدرٍ
   عقيم الضوء بالظلماتِ لاحا

و يشكونَ انكفاءَ الرزقِ عوزاً
   و ضيقَ الحالِ والألمَ الجماحا

قصاصٌ للعباد على ضلالٍ
   أضاعوا الدينَ غدواً أو رواحا

و ثالوثُ الخواءِ ختامُ دربٍ
   بدا بخيانةِ الوطن افتتاحا

و واكبهُ على الكرسيّ لصٌ
    عتيدٌ لا يخافُ الافتضاحا

و لحيةُ كاهنٍ تجترُّ خبثاً
   وقد أفتَتْ وقد لاقتْ نجاحا

لعمري أمستِ الدنيا عكاظاً
  لتاجر بدعةٍ أفتى السفاحا

فغرّدتِ الخفافيشُ احتفالاً
   بوأدِ الفجر والديجورُ صاحا

لكمْ في العتمة الكأداء بأسٌ
  فلا تخشوا الصوارمَ والرماحا

عجيبٌ أمرُ دنيانا غريبٌ
    فقد ذلَّ الكريمُ وما أباحا

إذا ما مدية النكبات أدمتْ
    لواعجَهُ اصطفى السلوى سماحا

يغازلُ في المقابر طيفَ نعشٍ
       تراقصَ أنَّةً ثمّ استراحا 

حكاياتٌ تحدّثُ عنْ زمانٍ
  كذكرى لن تعودَ ولن تتاحا

فقدْ ماتَ الضميرُ بمهد نفسٍ
   و ضلَّ الناسُ في الحقِّ الكفاحا

يجافونَ النبوءةَ في دعاءٍ
   هجينٍ ما ارتدى النجوى وشاحا

إذا صاموا لشهرٍ فرضَ عينٍ
    يرونَ صيامَهمْ جوداً طفاحا

نصومُ الدهرَ في شظفٍ وقلٍّ
     و لا نرجو المغانمَ والبطاحا

يقولونَ الغنى في النفس يكفي
    فقد كذبوا وقولُ الصدقِ زاحا

يقولونَ العبادة زاد عمرٍ
    لمحتاجٍ نعى الأديانَ ساحا

يقولونَ الأخوّة خفق روحٍ
   توقفَ نبضها وشكا براحا

يقولونَ الصداقة ما أُحيلى
   صديق اليومِ قد ركبَ الرياحا

يقولونَ الهوى والحبّ دينٌ
   وقد عرفوا من الحبّ النكاحا

رياءٌ لم تعدْ أصواتُ قومي
  هديلاً ناعماً أمستْ نباحا

متى الأيّام ترجعُ حيثُ كنّا
  بتقوى الله ننتهجُ الصلاحا

متى الكابوس يرحلُ في انقضاءٍ
    وتشرقُ دمعةُ الفرحِ انشراحا

    " البحر الوافر"

سليمان غانم       2022/7/24

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة