الموت بمرآتي / للأستاذ مصطفى كبار /

بقلم ابن حنيفة 👉

الموت بمرآتي

الموت ما هو
هل هو يشبه شكل الصحراء
واسعٌ بالفراغ
أم هو يشبه إسطورة الخرافة و
شكل الشبح القريب
أم هو  مثل الحلم الازرق
بعيد الشكل
أو  ربما يكون مثل المطر الخفيف
لا يشعرك بالصدمة بقدومه
أو ربما هو شكل الظلام الدامس
المخيف فنخاف من إقترابه
هل لأنه يعرف عنا كل شيء و أين
يكمن نقطة ضعفنا
فيرانا من أبعد مسافة يقربنا إليه
و لأننا لا نراه و هو بجوارنا
و هل لديه رؤيا كي يوحي لنا بإنه
الملاك الكافر
فمن هو هذا المخلوق الغريب الفضائي
الذي يمر بنا لكوكب البياض
من هو هذا الإله النادر الوجود ليقتلنا
بيدٍ  باردة
فلا يكل و لا يمل من التربص بنا
ليصتادنا واحداً واحداً
و هو لم و لن يلدُ من كائنٍ بشري
حي
فهو الذي لا يكبر أبداً و لا يصغر  و لا
يموت
و أظنه لا يتأمل مثلنا قمر المساء و لا
يسكن في الريح
فما هو هذا الشيء الغامض فينا
و الحامض الشرير
فهذا السؤال المحيرين و لا جواب
له
إنه يأخذنا للمنام بصمت و يخرج
من أجسادنا كل الضجيج بصمت
ثم ينسانا و يمضي بطريقتهِ لضحيةٍ
أخرى
إنه ضحكة إبليس و شهقات الجن
بألف صلاة و قد لا يكون
كالملاك
ربما يكون شيطاناً يأتي بصورة ملاكٍ
بريء
فالموت هو لغز المفقود بمشانق أرواح
القتلى
فيكون فلا نكون و نحن نكون هو  لا
يكون  ربما هذا هو الواقع و الشيء
المغاير بيننا
يمضي فلا نمضي  و نمضي و لا
يمضي
هو يلحن أغنية المسافر المتوفي ثم
يجلس على كرسيه و يراقبنا
عن كثب
و نحن نغني أغنية المسافر المتوفي
معه و نحن راحلون
فالموت هو قاتل الغائبين القديمين
و الحاضرين  بقدرٍ محتوم
فهو يجمد كل شيء فينا و ثم يكسره
و الموت لا يتسع به سوى خوفنا الشديد
و التنهيدة من الخوف
فهو يأتي و يذهب كالبرق دون أن
نشعر  به
فهو القوي المتين الشديد  لا يحن لأحد
و لا يتعرف على أحد إلا بذكر أسمهِ
بوقت الدفن
و أيضاً هو لا يشعر بأحد إن بكى
حين يقسو عليه الرحيل
فالموت لا ينام مثلنا في الحجر
و ربما لا يحلم
و لا ينكسر لشيء عندما يحمله الزمان
إلى الزمان بنظرات الضحية
فكل راحلٍ من الحياة هو ملكه
وحده
فهو عابر الزمن للزمن البعيد بكل
ضحاياه
فهو عصا الحكم و المطرقة و هو القوة
و كل الجبروت
فقتل الأرواح حكرٌ  عليه وحده في
كل زمان  و في كل مكان
إنه سيد العرش العظيم بالروح
الأبدي
إنه كالضباب يشع منه فراغ الهواء
و لا يُرى من أي نافذة سينتصر
علينا
أما أنا ......... ؟
فقط أنتظر دوري على درب الرحيل
و أراقب الوقت بشيب الشعر
المبكر
فأنا مثل الحجر الثقيل بلا مطرٍ
و بلا زاوية
فلا ينبت بجسدي عشبٌ أخضر
و لا سنبلة لموسم الطيور
فيا أيها الموت إنهض من زمن الإنكسار
و لا تنتظر الوقت البعيد لتقتلني
مجففاً ببرودة التراب
فمثلي لا يحق  له أن يبقى يصارع
السراب
فلم أعد أقوى على العودة للحياة
من زمن السقوط فلا تمتحني
أكثر
فكل الحكايات و القصص التي كانت
مراً
كانت هي لعنتي الشقية بالعمر البائس
البطيء التعيس
فأنا يا أيها الموت عرش الصدى الوحيد
من الوجع بأرض الهلاك
و أنت هو كل المعنى حينما
أراك
فأنت هو هذا الشيء اللانهائي
الضعيف القوي
الغائب الحاضر
المتطاير المحاير
المغاير و المعتاد
و القاتل المتمرس بقتلنا و أنت دائماً
الشخصُ البريء
فأنت المتسطر بأرشيفة الحقيقة
كلها
و المتمكن من سحب النفس من الجسد
و طي صفحة العمر الأخيرة
فالجميع هنا يسأل عنك ........ ؟
يقولون الموت ما هو
ما هو  هذا الشيء الخافي العنيد
بمركبات الوداع
فلا  يجس  و لا  يمس  و لا ينسى
وقت و زمن اللقاء
فقل لنا يا أيها الموت المثنى في ضجر
الوقت من أنت من أنت
و ما هو سلاحك القوي و سر نجاحك
بقتل الأرواح
و ماذا يوجد هناك خلف السواد البعيد
الأعظم بعالم النسيان
ماذا ينتظرنا هناك من بعد التنازل عن
كل الأحلام و عن جاذبية الحياة
في الروح
فهل نطوي هناك صفحة الحياة و نخلد
الغياب
أم سنقول بعضً من الحقيقةِ ببوح
القصيدة للقتلى القدامى
و هل هناك يحق لنا أن نتكلم بالعربية
و نشكو من الخلل في التكوين
أم سيملكنا الصمت برهبتك للأبد بلغة
المحبطين
و هل هناك سنبصر وجه و شكل العدم
أكثر من الآن  لا  لشيء
فقط أريد أن أطمئن على روحي معك
هناك
فهل بعالم الغياب سيكون هناك لغة
نفهمها و نتقنها مع الآلهة فبأي لسان
هناك الآلهة يتكلمون
و ما هي المدة المتاحة التي سنقضيها
و نحن ضيوف القيامة
فيا أيها الموت قل لنا بعضٍ من خصائص
العدم
و ما نجهله برحلة النعش المحجر
بدنيا المنكسرين
و لا تكن حجراً يا أيها الموت بقسوتك
فلا تكن قاسياً علينا بيوم
الرحيل
كن كبيراً مع المنهزيمين المنكسرين
و شفافاً
ليناً طرياً كظهر القط الناعم بوقت
القيلولة
عندما يأمن لك بكل جسده و أنت تأخذ
منه الروح
فيا موتي إنتظر ما يقلل من صدمتي
بقدومك
إمسك قلبي بيديك بهدوء
كي لا يتوجع بفراق الروح الذي ضيعه
ذليلاً بالنكبات
فقلبي ضعيفٌ بوقت الفراق
فهو لا يتحمل وداع الروح لأكثر من
مرةٍ
فكن شفافاً كالماء يا أيها الموت و رقيقاً
مثل الزهرة راقص الروح كالفراشة
عندما تلامس الرحيق
كي نراك و أنت تنفض الروح من الجسد
بلحظة اللقاء فنبتسم بوجهك
هناك
فحافظ على المسافة بينك و بيننا و
إنتظر
فلا تأخذ كل الهواء من كبدي دفعةً واحدة
فتقتله خنقاً
فإنتظر ريثما أرتب لخيبتي تلك
وصيتي الأخيرة
حتى إنتهاء آذان الفجر ما بعد
الغسق
فالليل و إن طال حكايته سيزول بلونه
الأزرق أخيراً
و البحر سيمضي بموجه الراحل
نحو الأعماق بسره ليدفن كل شيء
فكل شيء سيزول و له
نهاية
فأعطني قليلٌ من الوقت يا موتي
القديم
دعني أرتب كل أشيائي و ألقي
نظرةٍ أخيرة
على الشارع من شرفة بيتنا لأتفقد
أثر الذكريات
دعني أتأمل صورة المكان بذاكرتي قبل
رحيلي
فأنظر إلى إنارة أعمدة الكهرباء و أصغي
لسكون الليل
هكذا أرتاح أكثر و أستكن
دعني أعيد الوقتَ للوراء و أراجع
صور ذكرياتي كلها
و لحظات العمر تلك بسن الصغر بالاوقات
المشاغبة مع الملائكة
و أستنشق رائحة حضن أمي المسكينة
و شكلها
دعني أرجع لزمن أبي المكسور هناك
كي أعتذر بشدة من وداعهما
عن غفلتي و أبكي
توقف يا أيها الصارم البتار عن ملاحقتي
فمالك لا تفك و تهدم أسوار حصاري
أينما ذهبت
فمازال هناك بعضً من الوقت يكفي
لأنهي عمل شيءٍ ما
مثلاً ......
كتابة قصيدةٍ طويلة و أخيرة
تحكي عن الحقيقة
أو حفظ ملامح الطفل الذي قتل
في داخلنا
يا موتي لا تستعجل و تستبق الأمور
كقدري و تسرقني على العجل
دعني لجرحي لأُودعه كي يشبع من
حصته من قلبي الجربح و يرحل
عني
فدعني قليلاً لقهري
لتعبي
لشغبي
لدمعي
لحسرتي
لعشرتي بالفشل مع الناس
لنكبي
لعطبي
لتلك الروح المتهالكة في الوجع
من الخذلان
لثقل الأوجاع بكل المحن في رؤياك
لمأساتي
و لومي و كل إعتباراتي المأكدة بعمر
الألم فإنتظر
لأشكرك يا موتي فقط لو منحتني
قليلٌ من الوقت أكثر
فالدي فكرةٌ قديمة و رغبةٌ في الكتابة
و البوح بما يداعبني بالوحي
الصادم
و سأكون أول من يرشدك لنقطة
ضعفي حينما أنتهي من
الفراغ
فدعني ألبس لك طقم زفافي الأسود
و قميصي الأبيض و ربطة العنق
الأسود بالكحلي
سأكون سعيداً لو أني لم أشكو من
الكآبة و أنا أسافر معك
سأضع ساعتي بيدي و خاتم إصبعي
و سأرش بعضٍ من بخات العطر
الفاخر على جسدي
كي أكون حراً و أنيقُ المظهر بيوم
عرسي المفجوع
فلا تستعجل برحيلي ياحاكم رفاتي
يا قبلة المماتِ يا سيد العرش
بهريمتي
فمازلنا نملك الوقت الكافي لنكمل
معاً مشوارنا الطويل
فأنا أحتاج قبل الرحيل أن أنجز ما
يريحني
أحضر فنجان القهوة بيدي لأشربه
بآخر وقت بقي لي
و أدخن سيجارة التبغ معه لآخر مرةٍ
لأتذكر
من كانت تشرب معي قبل رحيلها
بالأمس البعيد
كي أنفخ دخان إحتراقي بالحسرة
و الغضب على الخسارة الكبرى بالعمر
الحزين
فمازلت أبحث عن كل شيء ملائم
يؤنس وحشتي
بسفري الطويل شيءٌ مناسب من صورة
الحياة
أريد أن أكون أنيقاً عندما أستقبل قاتلي
سيد الغيب
ذاك الزائر العنيد قاضي القضاة بإعدام
البريء
دعني يا أيها الموت أصفن لبعض دقائق
معدودة فقط
لأكتبَ خُلاصة الكلام على مرآة البيت و
أمسح ما فيها من بقايا الصور
و أن أقرأ في المرآة قصيدتي القديمة
صرخة الروح
و أعتذر من نفسي طويلاً و من العمر الذي
بكى بالحزنِ معي طوال السنوات
سأترك تلك القصيدة في المرآة محفوظة
للأبد
حتى إذا وقف إبني أمام المرآة بكل
صباح يتذكرني بخير
و يقول للمرآة هذا هو أبي صورته قصيدته
فجره المكسور يوحي بتاريخ
وفاته
حتى يفتخر بي من بعد مماتي و يفهم
حقيقة الحياة
دعني أفكر طويلاً و أسأل نفسي
يا أيها الموت
لما أنا جئت إلى الحياة و و لدتُ
بقلبٍ مكسورٍ و محطم
فما هو ذنبنا مع هذه الحياة الملعونة
التي أرهقتنا مع الأيام
دعني يا أيها الموت أودع أهل بيتي و
أحفادي و أقبلهم واحداً  واحداً
و زوجتي لأودعها بطريقتي إن بقيت
معي
و أولادي إن لم يسكنوا مع زوجاتهم في
بيوتهم و ينسون زمني كله و
طريق سكني
فمازال لديك الوقت الطويل يا أيها الموت
لتجر  بروحي في المدى
فكيف ستتحمل دموع ولدي علي
و حزنه فوق جنازتي
كيف ستتحمل صراخ إختي و عواويلها
مع إبنتي الصغرى علي بوقت
الدفن
من أنت يا أيها الساطع في شمس
الظلامات حتى تزورني بثوب
التملك
فأنت يا أيها الموت بقسوتك لا ضمير
لك و لا تملك قلباً مثل الملاك
كي تلوم نفسك
فيا ليتك ذقت مثلما تذوقه للأموات
حتى تعرف بأي وجعٍ يموتون
فإنتظرني يا أيها القابع فوق صدري
سيكون هناك لك كل الوقت
لتنجز عملك بجسدي و تستريح من العناء
و الشقاء في الإنتظار
فإني أراك واقفُ فوق صدري و تراقب
غفوتي عن كثب
كن عادلاً مثل الريح و عانق الغيم مثل
المنام مع روحي المتعبة
و إدخل إلى معجزة إنكساري مثل
الضباب
و حلق بي لسابع السماوات فوق
كل الكواكب و النجوم
و لا تستئذن عابرٌ بالجوار من الخيبة
في طريقه يبكي
قل لي يا أيها البعيد القريب
هل سننجو من الإحباط و من خيبة
الأمل
و هل هناك لنا بعالم الغياب ذاكرة
ستدركنا كي نصحو من العدم
أم إن للراحلين زمنٌ طويل في الحجر
و عبثٌ الندامة بحضن التراب
و حلمنا الخاسر من الفراغ الأبدي
و لا شيءٌ آخر
فإنتظر يا أيها الموت إنتظر
علامك ترفع بوجهي سيفك المسنون
لتذبح إنتظر
حتى أعتذر من أمي بخجلي بحسرتي
بدمعَ لوعتي
لأني لم أحمل نعشها لمثواها الأخير
و لم أكن موجوداً بوقت الدفن
فتركتها بين أيدي الخيبة و حسرتها
تموت لوحدها
فجدران المنفى كان يحاصرني بقسوته
و قيدني بالهلاك
فيا أيها الملاك عن ماذا تبحث في
نعشي القديم
فكيف سأغتسل بجنازة أمي و أصلي
بوضوئها و أسجد لله
يا الله لما خذلتنا و أحرقتنا في الشتات
و الضياع و فرقتنا عن بعضنا
لما لم تقربنا من باب الحياة يوماً
فقتلتنا و نحن محرمون من
الحياة
فيا أيها الموت كيف لا أبكي يا أيها القاهر
الحقير إن قتلتني مجدداً
دعني أسقي قبر أبي بقليلٍ من الماء و
أجهش بصورة الفاتحة
و أعود طفلاً يلعبُ برائحة والديه
الراحلين
فكم مرةً يجب أن نموت يا أيها الموت
كم مرة
كم مرةٍ سنمثل دور الموت بهذا
العمر
فإقتلني يا أيها الموت و أنا على قبر
أبي
كي أنام بحضنه و أبكي له و أخبره عن
شر السنين و طعن من كانوا أصحاب
الروح
لقد سبقوك يا موتي لتلك الروح المتهالكة
قد سبقوك
الأحباب القدماء و الخلان و السماء
قد قتلوها تلك الروح
فكل العابرون بسيف الغدر قد قتلوني
و مضوا فرحين
فما أغباك يا أيها  الموت و ما أجهلك
ماذا تنتظر
فربما لم يعد  لك دورٌ بحياتي لتكون
سيد الإسطورة إلا بخبر الوفاة
قد سبقوك يا أيها الموت و طعنوا
روحي حتى النخاع
و أحرقوا فيني الحياة و أهلكوني
بنيران الغربة قد قتلوني
بألف موت
فلا أريد أن أموت أكثر و أكثر  بنفس
و ذات الوجع
فكن برفقة الروح مسامحاً كريماً
و مختلفاً و لا تعذبني كما
الأخرين
قل يا أيها القريب من تكون و من نحن
نكون
و لما كلما جئتنا سفاحاً تأتي بغير
موعدك المعلن
فلا تستئذن أحداً و لا تطرق باب أحد
كضيفٍ محترم
فعند جدار الألم نحيا فلا نحيا
فكن شريفاً مع الألهة بضجر موتنا
و لا تدع فرصةً لمخيلتي أن تشرق
مع القصيدة
خذ  ذمام المبادرة وحدك و أقسم
المقسوم بالهلاك
حطم ضوء النجاة بقدميك و زلزل قيامتي
حتى السقوط الأخير
فلا ترفق بحالي كن ذابحاً ماهراً
و ذو حكمة
فإني مازالت مستعمرة الحزن المقلد
بزمن التشرد
مازلت أرشفُ من جسدي غبار اليأس
و تصدع اليقين
هل حقاً أنا مازلت موجوداً  هنا و أنا 
كنت الحي
فيا موتي إنتظر فهناك عبثٌ طويل بالعمر
و لعنة العابرين
فأحمل خيبتك يا أيها الموت من
حضوري
فالمكان هو مكان الأثر فخذ من جسدي
حصتك و حررني من الضجر
أغرني بدهشتك القاتلة و أدفئني
بظل الخلاص
فلا سبيل للنجاة إلا معك
لا دروب للاحلام في المدى  إلا دروب
الهزيمة بك
فأحمل ضحاياك كما تريد و إلى أي
عنوانٍ تريد
قد دار الزمان بمره بكل السنين
و لم يحالفنا الحظ يوماً أن
نبتسم
و ضاع منا الحنين خلف الذكرى
فيا أيها الموت لكَ ما لكَ من جسدنا
و لنا  ما  لنا من وجعك
فلا إختلاف لنا معك ها هنا
تكون فلا نكون و نكون فلا تكون
تلك هي المعادلة و الحقيقة
الأصح
فلا نلتقي في مكانٍ واحد نحن و
أنت
و لا نحن نشبه بعضنا البعض
فأنت شبح المرايا و سيد الهلاك
و نحن أبناء القهر البعيد
فدعك من الخلل الذي يهدد بالذاكرة
و إمضي بمهادمي لأخر الطريق
و إنهض بما كسرني
مضرجاً برقصة الأيام الشاحبة و
قتلتني
فالشرح سيطول بنص القصيدة التي
كتبتْ  بلا  وعي
من شاعرٍ محبط يقلد الوجع الكبير
و لا ينسى صورتك الباقية
فيا أيها الموت تمعن جيداً قبل أن
تشلني من كل شيء
فهذا النص الذي قرأته الآن
هو
فاقد للشرعية و هابط  بالمعنى
الصريح
فقل عني  ما تريد  لقد إرتكبت خطأً
فاضحاً بشكل القصيدة
الحقيرة
فالذنب  ذنب الوحي  و ليس ذنب
الفكرة وحدها
قد كبرتُ بظل القصيدة و نسيت
من أنا
فأنا لا يشبهني التحايلُ على البقاء
بكفر الجهات
فالوقت لا يدوم طويلاً بجسد
الضحية
فهل يا أيها الموت قرأت قصيدتي
الأخيرة
إن قرأت فلك الحق بقتلي و تجريدي
من عبث الحياة
و إن لم تفعل و تقرأها أو إن لم تفهم
لغتي الصريحة
فلا يحق لك تسلبني من جدار القصيدة
و تحقق آخر أمانيك بجسدي
فكيف ستقتل شاعراً كان محبطاً من
الرغبة و معذبٌ بكل شيء
منذ البداية
فإن كان و لابد أن تنجز عملك بخيبتي
علي
فأنجز عملك بروية دون أن تستحي
من ظلمك
و بهدوء حطم جدار المأساة و حدود
اللعنة
فإني قد تعبت من كل هذا التعب
بهذا الوجع الكبير
فأنا أريدُ أن أضع رأسي على حجرٍ
و أنام كالحجر و أنسى لعنة
حياتي
فالفرصةُ لن تدوم للمكسور
الغريب
لن  تدوم
لن  تدوم
لن  تدوم

ابن حنيفة
مصطفى محمد كبار
حلب سوريا ٢٠٢٤/٥/١٧

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة