حفل أولمبياد أم جلاد / للدكتورة غادة طنطاوي /
حفل أولمبياد أم جَلَّاد
د. غادة ناجي طنطاوي. Ghada_tantawi@
انطلقت فعاليات أولمبياد باريس 2024 أمس الجمعة، وسط احتفالٍ أقل ما يقال عنه بأنه إحتفالٌ سافر شهد العديد من العروض المنافية للقيم والأخلاق، من بينها عروض أثارت الجدل، بسبب تمرير رسائل غير لائقة اعتبرها البعض سخرية وإحتقارًا للأديان.
ما قاموا به لم يكن عرضًا للإفتتاح بقدر ما كان أجندات مغرضة لحزب اليسار المتعصب، راقصين عراة، بغض النظر عن وجود أطفال وعوائل، مشاركة واضحة لمجتمع الميم برغم إعتراض الأغلبية عليه، ظهور ماري انطوانيت مقطوعة الرأس وسط الثورة الفرنسية، تفاخرًا بعنفٍ شهد عليه التاريخ، زعمًا منهم بأنهم بلد يعزز إحترام الأقليات ويحترم اختياراتهم الشخصية وإن كانت تلك الإختيارات تتنافى مع جميع الأديان.
وعلى نفس صعيد المساواة واحترام الخيارات المريضة الذي سمح لمجتمع الميم بالمشاركة، منع مشاركة المحجبات وظهورهم..!! ما شاء الله حصلوا على المركز الأول في سباق العنصرية، بإعتراف شخصيات دولية سياسية وإعلامية.
وكان مسك الختام لوحة استعراضية راقصة تحاكي لوحة الرسام ليوناردو دافنشي “العشاء الأخير” التي تحكي عن العشاء الأخير للمسيح، لكن العرض تضمن إشارات إلى مجتمع الميم، الأمر الذي أثار حفيظة اليمين الفرنسي، واعتبروه مسيئًا جملةً وتفصيلًا. وما كان إلا إقحامًا لمسألة جدلية لم تحسم بعد في أكبر حدث رياضي في العالم. وُصِف العرض بأنه افتقارٌ تام للاحترام تجاه إحدى أشهر اللوحات في العالم، ووصفوه بأنه علامة على تدل على التعفن الثقافي في الحضارة الغربية.
إيلون ماسك وصفه بأنه عرض غير محترم، بينما كتب الصحفي الأمريكي نيك سورتور “ماذا يحدث بحق الجحيم في الألعاب الأولمبية؟، لا عجب أن لا أحد يزعج نفسه بالمشاهدة بعد الآن”.
كما غرد المذيع كلينت راسل على صفحته قائلا: “افتتحوا حدثكم باستبدال يسوع والتلاميذ في العشاء الأخير برجال في السحب، هناك 2.4 مليار مسيحي على وجه الأرض ويبدو أن الألعاب الأولمبية أرادت التصريح لهم جميعًا بصوت عالٍ، بأنهم خارج البوابة مباشرة غير مرحب بهم”.
كل هذا وأكثر والعالم يتفرج..!! على الرغم من أن الجميع يطلق على فرنسا. مدينة العشق، مدينة الأنوار، إلا أني أجدها غارقة في عنصرية قابعة في ظلام دامس يغشى شوارعهم التي امتلأت بالفئران مؤخرًا. أكبر مجتمع غربي متعصب ضد العرب عامةً والمسلمين بصفةٍ خاصة. لن ننسى ما فعلوه في الجزائر، ومتحف الجماجم الذي يعرض جماجم الشهداء إفتخارًا بجبروتهم أكبر شاهد عليهم في التاريخ، والقائمة تطول.. ما فعلوه في أفريقيا استنزافًا لمواردهم، ما ارتكبوه من فظائع في الكونغ وجرائم مخزية في حق أطفال ساحل العاج.
والأفضل أن لا تسعوا لاستضافة أي حدث مهم في العالم ما دمتم غير قادرين على إحترام الجميع، ولتقتصر إحتفالاتكم للأولمبياد على بلادكم عوضًا أن تنصبوا أنفسكم جلادًا لقيم العالم.
تعليقات
إرسال تعليق